* تأملات

“أُسبوع الآلام…أُسبوع الخَلاص….أُسبوع الفِداء”

 

في سَنَتِنا إثنان وخمسون إسبوعًا…. لكن هناك أُسبوع خاص في سنتنا يُغَيِّر كُل أسابيع وايام ودقائق سَنَتِنا… أُسبوع حدَثَ قبل الفي عام وغَيَّرَ ومازال…. العالَم!!

أُسبوع حصلَ فيه فِداء للبشرية لكل مَن يؤمن بيسوع….. أُسبوع أعطى صورة وشَكْل لنوع “مَحبّتك” لمن يريد أن يعيش إنسانيته بكل صدق…. أُسبوع بَيَّنَ لنا ان طريق الخلاص لا يمكن ان يكون سهلاً ومُعَبَّدًا وسَلِسًا… طريق حياتنا نسيره ولا نتوقَّع ان نصل به الى الملكوت السماوي بدون أشواك ومُحبّة وفِداء ونكران وبذل ذات…. طريق لا نسير به بوتيرة وشكل واحد….

****************

هذا الأسبوع رسَمَ شَكلاً لحياتنا التي سنعيشها إن آمَنّا بيسوع الذي شفى المرضى والبُرص وأحيا الموتى…. يسوع القائم من بين الأموات…..

في هذا الأسبوع تَقَلَّبَـت نفوسُنا وأهوائِنا وغرائزِنا وتَصَرُّفاتنا ونوع مَحَبّتِنا وحركة أجسادنا وأعضاء جسدنا الواحد…

****************

تخبَّطَتْ وتَقَلَّبَتْ نفوسُنا خلال أُسبوع الآلام….

تهلّلنا برؤيتك تدخل أورشليم… رفَعنا أغصان الزيتون وسعف النخيل وفَرَشْنا الأرض بملابسنا …. ومُهلّلين “اوشعنا لإبن داوود“…. دخلتَ اورشليم “وانتَ جالس على جَحشٍ!” …. توقعناك تملك على شعبنا… ولم نعلَم خُطَّتَكَ و”مُلكَكَ على القلوب الروحية”…..

صلينا معك في بستان الزيتون ….. لكننا لم نتحمَّل السهر…. كنتَ تتألّم ونحنُ نائمون…. بكيتَ ونحنُ “نَشخُر”… قَسَّمتَ الخُبْزَ والخَمْرَ وغَسَلْتْ أَرْجُلَنا واعتقدنا اننا نفهم ما تفعل… لم نقبَل ان تغسِل أرجلنا في البداية لكننا “طَمَعنا في الملكوت” فقبلنا ان تغسل كُل جسدنا!!!…. بعضنا اراد ان يعمل “خلاص لشعب إسرائيل بتسليمك للحُكم” فغمسنا لقمتنا بصحنك!!!…. جميعنا تلاميذك لكن واحدًا مِنّا أسلَمَك للموت… ليتِمَّ الخلاص للانسانية لكن ليس بأُسلوب ونظرة عين الإنسان المجردة الخاطئة بل بطريقة “قلب الله المُحِب” ونظرته الى أبنائه…

شَكَكْنا بِكَ، بَلْ نَكَرناكَ عندما رأيناك تَسيرُ في الطَريق الى الجُلجُلة….. بَصَقْنا عليكَ ورميناك بالحَجَر… وقُلنا مع الجَمْعِ “أُصلُبهُ، أُصلُبهُ!!”…. دَمُهُ علينا وعلى أولادِنا…. نَكَرناك نحن الذين إختَرتَنا انتَ قبل ثلاثَ سنينَ لنكون أتباعَكَ…. وسَمعنا كُلَّ كَلامِكَ وتَعاليمكَ…. لكننا نَكَرناك عند ساعة الحقيقة، وعندما تَعَرَّفَ علينا الناس وأشاروا علينا “هذا كان مع يسوع!!”….

تبعثرنا عندما صُلِبتَ ورأيناك تموت!!!! خِفنا الصَلبَ ونحن خُطاة وانتَ قَبِلتَ الصَلْبَ حامِلاً خطايانا… إعتقدنا أننا كُنّا نتبع “نبيًا كذبَ علينا”…..

******************

لكنَّ محبَّتِكَ الأبَويّة لنا حَرَقَتْ وبَدَّدَتْ كل الشكوك والآلام عندما قُمتَ وانتصرت على الموت…. وانفتَحَتْ قُلوبُنا وبصائرُنا على حقيقةِ فِدائِكَ الكَفّاري لخطايانا….. عَلّمتَنا ان الحُب يؤدي الى موتنا عن خطايانا…. علّمتنا ان الحب هو أقوى سلاح لسلام الروح والجسد.

 

قام المسيح………..حقاً قام

 

 

عبد المسيح

عيد قيامة الرب يسوع في 15 نيسان 2017

اوكلند/ نيوزيلندا